ما العمل؟

الشروق

الثلاثاء 16 يوليو 2013 - 9:13 ص

 

أولاً: كتبت ما قبل الثلاثين من يونيو أقول إن علينا أن نستكمل الثورة سواء كانت نتيجة ذلك اليوم خطوة فى اتجاه حكم ثورى أو نكوصا إلى حكم الفلول أو العسكر. 

 

ثانياً: بعد يومين من الثلاثين، بدا أول الأمر أن النتيجة كانت خطوة للأمام، ثم بعد مرور يومين آخرين، بدا أنها كانت خطوة إلى الخلف. فعندما أُعلِن عن خريطة طريق للمرحلة الانتقالية لم يتولَّ فيها الجيش رسميا إدارة البلاد، وظهر وكأن محمد البرادعى سيكون رئيساً للحكومة، أَمَّلْتُ أَمَلاً ضعيفاً، أن سيناريو الحكم العسكرى المباشر ابتعد قليلاً، ومعه سيناريوهات سوريا والجزائر. وتعلقت بهذا الأمل الضعيف تعلق الغريق، معتمداً على أن محمد البرادعى لن يرضى أن يكون غطاء لحكم عسكرى مقيد للحقوق والحريات، وأن مجرد وجوده ضمانة أن لا يُعتقل الناس ولا يقتلوا ولا تغلق قنواتهم ووسائل إعلامهم.

 

●●●

 

ثالثاً: تبين بعد  أيام قليلة، إن لم يكن بعد ساعات، أن هذا الأمل فى غير محله، فمحمد البرادعى لم توكل إليه رئاسةُ الوزارة، فذهب معه الأمل فى حكم معتدل يحترم حقوق الإنسان ويحتوى الخصوم ويداوى المرارات. ثم ازدادت الاعتقالات، وأغلقت وسائل الإعلام، وأيا كان رأينا فى قنوات التلفزة الإسلامية، وبعضها كان بالغ الرداءة بكل المقاييس، فإن إغلاقها ترك مصر خالية من منبر إعلامى معارض للحكم. ثم أُطْلقَت النارُ على المعتصمين عند الحرس الجمهورى فقُتل منهم العشرات وجُرح المئات، وأصبح سجناء عصر مبارك مطلوباً القبض عليهم بينما لواءات حبيب العادلى وقتلة خالد سعيد ورؤساء أجهزة مبارك الأمنية ناعمون فى بيوتهم.

 

رابعاً: سهلت هذه السياسة على القيادات الإسلامية الراغبة فى الصدام المسلح أن تتصدر المشهد الإسلامى فى القاهرة والمحافظات، فأصبحت البلاد على وشك السقوط فى دوامة الاقتتال الأهلى. وإذا وقع الصدام فإن أكثر العناصر مالا وسلاحاً فى المعسكرين يتصدر ويقود، فيتصدر المشهد المدنى زملاء عمر سليمان لا محمد البرادعي، ويتصدر المشهد الإسلامى القاعدة لا الأزهر. الصدام الأهلى يُحَكِّمُ الأسوأ فى رقبة الأحسن دائماً.

 

●●●

 

خامساً: كنت كتبت قبل الثلاثين من يونيو أيضا، أن جماعة الإخوان المسلمين تبنت حلاً وسطاً مع العسكر والفلول والأمريكان أغضب منها الثوار ولم يُرض الفلول. ارتضى الإخوان أن يقتسموا السلطة مع المؤسسة الأمنية العسكرية بحيث يكون كل شأن استراتيجى اختصاصاً للعسكر، وتكون معظم الشؤون المعيشية أختصاصاً للإخوان. وارتضى الإخوان أن يكونوا حلفاء للولايات المتحدة ضد إيران فى المنطقة مقابل قبول الولايات المتحدة لهم حكاماً على مصر. هذا الحل الوسط خلق للجماعة خصمين نقيضين،  الثوار يرون أن الإخوان باعوا نصف الثورة للفلول والأمريكان، والفلول يرون أن الإخوان أخذوا منهم نصف السلطة. إن انتهاء حكم الإخوان المسلمين يعنى سقوط الحلول الوسط، والمواجهة القادمة يجب أن تكون بين الثوار وبين الفلول، بين التنظيمات الشبابية المختلفة من ناحية وأجهزة الأمن القمعية والدولة العميقة من ناحية أخرى.

 

سادساً: مصر الآن عادت سيرتها الأولى ما قبل الثورة، وإن لبست قناعاً. الجنرال يحكم من وراء قناع الأستاذ عدلى منصور الملقب برئيس الجمهورية،  ويقابله فى الناحية الأخرى الإسلامى الغاضب منه ومنا ومن نفسه ومن المجتمع كله فى ما يظنه «القرية الظالم أهلها». والأسوأ من ذلك أن الطرفين اليوم، الجنرال والإسلامي، حلفاء الولايات المتحدة. الإخوان كانوا حلفاء الحزب الديمقراطى ومعه قطر وتركيا الذين كانوا يرون أن العالم العربى يجب أن يُحكَم عبر التعاون مع الإسلام المعتدل ضد إيران وروسيا،  والفلول حلفاء الحزب الجمهورى ومعه إسرائيل واللوبى الصهيونى فى أمريكا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الذين يرون أن لا يوجد شيء يسمى الإسلام المعتدل، وأن أفضل طريقة يُحكم بها العالم العربى هو عبر ديكتاتوريات عسكرية على شاكلة مبارك تقود هى موجة العداء ضد روسيا وإيران.

 

●●●

 

سابعاً: ما الأمل والعمل إذن؟  كالعادة، الأمل فيك سيدى القارئ وسيدتى القارئة. علينا أن نكمل ما بدأناه، ونضمن هذه المرة أن نحكم نحن لا الفلول، وأن لا تكون حركتنا مجرد انتقال من يد أمريكا اليسرى إلى يدها اليمنى. علينا أن نستمر فى الحشد والتنظيم، والتنظيم ربما يكون أهم فى هذه المرحلة من الحشد، لتحديد جدول واضح للانتخابات الرئاسية المبكرة، وللإفراج عن كل المعتقلين سياسياً، إسلاميين وغير إسلاميين، وتأسيس محكمة ثورية لمحاكمة حسنى مبارك وحبيب العادلى ولواءاته بتهمة الخيانة العظمى الممتدة على مدى ثلاثين عاماً من حكمه، بما فيها قراره بمساندة الأمريكيين فى حرب العراق، ومساندة الإسرائيليين فى حرب غزة، وقتله أهل سيناء وأهل الصعيد. أقول علينا أن نستمر فى الحشد والتنظيم لنضمن أن يكون الثوار لا الفلول فى الحكم. ولعلى لا أطلب الكثير إن  أملت أن تكون القوى الثورية قد نجحت فبل حلول موعد الانتخابات الجديدة فى أن تتوحد على مرشح رئاسى واحد، وأن نتجاوز هذا الاستقطاب غير المفيد بين إسلامى وعلمانى.

 

ثامناً: وليسمعنى النشطاء جيداً، هذه الأجهزة الأمنية العائدة بكامل جبروتها لا تمزح، الثورة يجب أن تستمر، لأن البديل، إذا فشلنا، سيكون صعباً، وصعباً جداً.



اقرأ المزيد هنا:http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=16072013&id=7c8043ba-4213-4463-9e48-4aece23cefed